الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 حق الجار- حق المعلم (فضيلة الاستاذ محمد راتب النابلسي)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فجر الاسلام الصارخ
ادارة المنتدى
ادارة المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 305
الموقع الالكتروني : مدونة فجر الاسلام
المعتقد و المذهب : الاسلام , أهل السنة والجماعة
الموطن : مالي وللدنيا ,ما أنا في الدنيا إلا عابر سبيل استظل تحت الشجرة ثم راح وتركها
تاريخ التسجيل : 31/12/2007

مُساهمةموضوع: حق الجار- حق المعلم (فضيلة الاستاذ محمد راتب النابلسي)   الإثنين فبراير 18, 2008 7:11 am

تربية الأولاد في الإسلام – 18 / 51 : : التربية الاجتماعية : حق الجار – حق المعلم ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم





الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، اللهمَّ لا علم لنا إلا ما علَّمتنا ، إنَّك أنت العليم الحكيم ، اللهمَّ علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علَّمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحقَّ حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين

أيها لأخوة الكرام ... مع الدرس الثامن عشر من دروس تربية الأولاد في لإسلام .

ولازلنا في مسؤولية الآباء عن تربية أولادهم التربية الاجتماعية وقد بدأنا بمجموعة آدابٍ متعلقةٍ بالأبوين وبالأرحام واليوم ننتقل إلى الآداب المتعلقة بحسن الجوار .

فيا أيها الأخوة لا يقبل من الجار أن يكفّ أذاه عن جاره فقط ، ولا أن يدفع عنه بيده أو بجاهه أذى غيره ، بل يدخل في حسن الجوار أن يجامل الجار بنحو التعزية عند المصيبة ، والتهنئة عند الفرح، والعيادة عند المرض ، والبداءة بالسلام ، والنصح له وإكرامه .

إذاً كفّ الأذى ان تكف أذاك عن جارك هذا موقف سلبي ، أو أن تكُفّ أذى غيرك عنه إما بيدك أو بجاهك هذا أيضاً لا يُعدّ فقط من حسن الجوار ، حسن الجوار أن تعزيه إذا أصابته مصيبة، وأن تهنئه إذا أصابه خير وأن تعوده إذا مرض ، أن تقرضه ، أن توصله أن تزوره، وأن تبدأه بالسلام ، وأن تنصحه في دينه ودنياه ، وأن تكرمه ، إضافة إلى كفّ الأذى عنه ، وكفّ أذى الآخرين بيدك أو بجاهك ، هذا مجمل ما يعني حسن الجوار .

يقول عليه الصلاة والسلام : من أغلق بابه دون جاره مخافةً على أهله وماله فليس ذلك الجار بمؤمن .

لمجرد أن تخاف من جارك فهذا الجار ليس مؤمناً ، الجار المؤمن تأمنه على مالك وعلى عرضك ، إذا يوجد خوف أو قلق ففي ذلك مشكلة ، من أغلق بابه دون جاره مخافةً على أهله وماله فليس ذلك الجار بمؤمن ، وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه .

وقال صلّى الله عليه وسلّم : أتدرى ماحقّ الجار ؟ إذا استعان بك أعنته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن افتقر عدت عليه ، وإن مرض عدته ، وإن أصابه خير هنّأته ، وإذا أصابته مصيبةٌ، عزيته ، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهةً فأهدِ له منها وإن لم تفعل فأدخلها سراً ، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ ولده ، ولا تؤذه بقتارِ قدرك إلا أن تغرف له منه . هذا الحديث أصل في الإحسان إلى الجار .

لكنّ الشيء الذي يلفت النظر أن النبي صلّى الله عليه وسلم عدَّ إكرام الجار من لوازم الإيمان ، فقال عليه الصلاة والسلام : من كان يؤمن بالله واليوم لآخر فليكرم جاره .
( رواه الشيخان )


أيها الأخوة الكرام ... الجيران لهم حقوقٌ ثلاثة على تباين ، فأيُّ جار ولو كان غير مسلمٍ ، ولو كان مجوسياً ، له عليك حقً الجوار ، لكنّ الجار المسلم له عليك حقّان حقُّ الجوار وحقُّ الإسلام ، لكنّ الجار القريب المسلم له عليك ثلاثة حقوق : حقُّ الجوار وحقُّ الإسلام وحقُّ القرابة.

لذلك في ماروى الطبراني عن جابر رضي الله عنه قال : الجيران ثلاثة .. جارٌ له حق وهو المشرك ، وجار له حقّان وهو المسلم -حقُّ الجوار وحقُّ إسلام -، وجار له ثلاثة حقوق مسلمٌ له رحم فله حقُّ الجوار والإسلام والرحم .

عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول مجاهد : كنت عند عبد الله بن عمر وغلامٌ له يسلخ شاةً . فقال : يا غلام إذا سلخت الشاة فابدأ بجارنا اليهودي ، حتى قال ذلك مراراً لأني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول : مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورِّثه.
(رواه البخاري ومسلم )


قال : من الإحسان إلى الجار أن تبذل له ما يطلب من نحو النار والماء والملح ، وأن تعيره بعض الأواني وحاجات المنزل كالقدر والصفحة والسكين والقدوم والغربال وحمل مفسرون كثيرون قوله تعالى:
((وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ))
( سورة الماعون آية "7 " )


أي يمنعون هذه الحاجات عن جيرانهم .

الحقيقة هو الإنسان الآن أصبح في تدابر وقطيعة ، ولكن أحياناً تكون الأسرة منعقدة على الطعام ويلزمهم نصف ليمونة ، أو شيء من الحاجات الأساسية بكمية قليلة ، أو رغيف من الخبز أحياناً ، أو مصفاية أو وعاء ، فإذا وجدت المودة بين الجيران فلا توجد مشكلة ، أحياناً يكون عند الجيران ضيفٌ فتحتاج لطاولة طعام مثلاً .

فالإنسان إذا كانت علاقاته مع الجيران متماسكة ومتينة جداً هو في بحبوحة كبيرة جداً لأنّ الحياة أخذ وعطاء ، دين ووفاء ، فإذا الإنسان كانت علاقاته مع الجيران طيبة جداً ، أحياناً يضطر يلبس ثيابه ويخرج من المنزل حتى يشتري ليمونة ، فهناك أطعمة تحتاج إلى الليمون ، وأحياناً يحتاج إلى سلم أو منضدة أو كرسي ، جاءه ضيوف أكثر من عدد الكراسي الموجودة لديه فيحتاج إلى كرسيين ، إذا كان هناك مودة ومحبة تجدهم متعاونين ..فأنا أعرف الجيران أحياناً يصبح البيتان بيتاً واحداً إذا كان عنده لازمة أو فرح يفتحون البيتين على بعض .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://snake001.jeeran.com
فجر الاسلام الصارخ
ادارة المنتدى
ادارة المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 305
الموقع الالكتروني : مدونة فجر الاسلام
المعتقد و المذهب : الاسلام , أهل السنة والجماعة
الموطن : مالي وللدنيا ,ما أنا في الدنيا إلا عابر سبيل استظل تحت الشجرة ثم راح وتركها
تاريخ التسجيل : 31/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: حق الجار- حق المعلم (فضيلة الاستاذ محمد راتب النابلسي)   الإثنين فبراير 18, 2008 7:12 am

هذا الدرس في الحقيقة للصغار والكبار ، فنحن نتعلّم ككبار مع الصغار ، فالدرس عن تربية الأولاد لكننا إذا عرفنا حقوق الجار يمكن أن نلقنها إلى صغارنا .

قال لعبد الله بن المبارك وهو من كبار العارفين بالله جار يهودي، أراد هذا الجار أن يبيع بيته ، فقيل له : بكم تبيع البيت ؟ قال بألفين . قيل له : دارُك لا تساوي إلا ألفاً واحداً فلم طلبت الألفين ؟! قال: صدقتم .. لكنّ الألف للدار وألف لجوار عبد الله بن المبارك .

يريد فروغاً لبيته كبيراً بسبب جاره .. هذا جار كريم اليهودي طلب ألفاً لبيته وألفاً ثمن جيرة عبد الله بن المبارك ، يقولون أُخبر ابن المبارك بذلك ، فدعا جاره وأعطاه ثمن الدار وقال: لا تبعها .

ولولا ما لقيه اليهودي من ابن المبارك من حسن الخلق وكريم المعاملة لما وقف من بيع الدار هذا الموقف .

ورووا أيضاً عن عبد القادر الجزائري رحمه الله تعالى كان له جار أيضاً مسلم ولكنَّه فقير، فاضطر أن يبيع بيته فطلب فيه ثمن ، دفعوا له أقل فغضب قال : والله أنا لا أبيع جيرة الأمير بهذا المبلغ .

وأيضاً الأمير بلغه ذلك .. ودفع لجاره ثمن بيته وقال: ابقَ جارنا .

الجار مقدس .. والإنسان إذا كان جيرانه يوجد بينهم محبة ومودة تجده مطمئِناً ، الحياة فيها مخاوف ومفاجآت ومتاعب ، الإنسان يضطر أن يسافر أحياناً ، وأنا سمعت عدداً من القصص من العجيب .

ابن الجار أصيب بحادث سيارة ، والأب مسافر ، الجار يعامله كابنه أخذه من مشفى إلى مشفى ، ومن طبيب إلى طبيب ، فحص ، صوًر ، وحلل له كأنّه ابنه ، جاء وعطل عمله يومين أو ثلاثة وهو يتنقل بابن جاره من طبيب إلى طبيب ، ومن مشفى إلى مشفى ، ومن تصوير إلى تحليل، وهو ينفق هذا هو الجار ، جاري مسافر وهذا ابنه وأنا أقرب الناس له ، فعندما يسافر الإنسان ويكون له جيران ذو أخلاق عالية ، مؤمنون طيّبون يطمئن فكل الأمور تُحَل في غيبته .

أي الحقيقة عندما الإنسان يكون محسناً لجاره فالمكسب معه ، فقد دخل في عالم الأمن وعالم الحب عالم المودة ، عالم تبادل المنافع ، عالم العطاء .

مرة ثانية .. أحد أبواب حسن الجوار أن تحتمل أذى الجار .. أي يجب أن يكون عندك قدرة على امتصاص الإساءات ، تجد شخصاً لا يتحمّل ، فوراً يرد على الإساءة بإساءة ، لكنّ المؤمن ، عنده قدرة اسمها: امتصاص الإساءة .. أي أنّ الجار أساء وكأنّه لم يسىء ولكن هذا لا يطيقه إلا مؤمن هدفه إرضاء الله عزَّ وجلَّ ، هدفه إرضاء الله ، فإذا أخطأ الجار أو تجاوز جهلاً أو خطأً أو غفلةً ، فليس عنده هذا الحقد ، تجده يمتصّ الإساءات وكأنّها لم تقع ، هذا المؤمن .. فأولى بنود حسن الجوار كفُّ الأذى عن الجار .

والدرجة الأعلى : أن تكُّفَّ عنه أذى الآخرين .. فأحياناً يوجد جار آخر سفيه وأنت الجار الأقرب ، فرأيت تطاولاً فدافعت عن جارك، أو عملت وساطة ، أو أصلحت بينهما ، وإذا كنت قوياً تمنع جارك الثاني السيّء منعاً قطعيّاً .

الباب الثالث الإحسان إلى الجار ، والباب الرابع تجاوز أخطاء الجار .. فإذا أخطأ فعليك أن تتجاوز عن هذا الخطأ ، فإذا أخطأ عن غير قصد فمن باب أولى أن تتجاوز عنه ، وإذا أخطأ عن غير قصد واعتذر منك فالأولى أن تعفو عنه .

أصبح هناك خطأ يجب أن تتجاوزه ، وخطأ عن غير قصد أولى أن تتجاوزه ، وخطأ عن غير قصد مع اعتذار فمن باب أولى أن تتجاوزه وأن تعفو عنه .

الحقيقة أعلى المراتب .. أن تحلم على من جهل عليك ، وأن تحسن إلى من أساء إليك ، وأن تعفو عمن ظلمك .. هذه بالكلام سهلة ، لكن بعالم الواقع عندما يتلقّى الإنسان إساءة من إنسان يتمنى أن يقطّعه قطعاً ، أو أن يحطمه ، ويتمنى أن ينتقم منه أشدّ الانتقام ، أو يكيل له الصاع عشرة ، هكذا النفس البشريّة .. فعندما ينتصر الإنسان على نفسه ويعفو عمن إساءة إليه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، ويعفو عمن ظلمه ، ويحلم على من جهل عليه .. هذه مرتبةً عاليةً جداً وقال العلماء : إنّها مرتبة الصدّيقيّة .

فقد قال الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم : أمرني ربي بتسع : خشية الله في السرّ والعلانية ، وكلمة العدل في الغضب والرضى ، القصد في الفقر والغنى ، وأن أصل من قطعني، وأن أعفو عمن ظلمني. وأن أُعطي من حرمني ، وأن يكون صمتي فكراً ، ونطقي ذكراً، ونظري عبرةً

بالمناسبة أنت لا تعلم ماذا يعني العفو عن جارك .. فالإنسان بحكم غريزته وبهيميته يتمنى أن ينتقم ، أما لو عفا .. أي أنّ أحد وسائل معالجة المسيء أن تعفو عنه أحياناً ، فممكن بعفوك أن تقرّبه ، فسيّدنا عكرمة بن أبي جهل أهدر النبي دمه ولو تعلّق بأستار الكعبة ، فلمّا طلب منه أن يعفو عنه عفا عنه ، صار عكرمة من أقرب الناس لرسول الله ومن أشدّ الصحابة الكرام دفاعاً عن رسول الله ، فأنت إذا كان لك جار خصم وتعفو عنه ، قد لا تصدّق أنّ هذا الجار المزعج أصبح أقرب الناس إليك .


عدل سابقا من قبل في الإثنين فبراير 18, 2008 7:17 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://snake001.jeeran.com
فجر الاسلام الصارخ
ادارة المنتدى
ادارة المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 305
الموقع الالكتروني : مدونة فجر الاسلام
المعتقد و المذهب : الاسلام , أهل السنة والجماعة
الموطن : مالي وللدنيا ,ما أنا في الدنيا إلا عابر سبيل استظل تحت الشجرة ثم راح وتركها
تاريخ التسجيل : 31/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: حق الجار- حق المعلم (فضيلة الاستاذ محمد راتب النابلسي)   الإثنين فبراير 18, 2008 7:13 am

فالنبيّ الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم كان عنده قدرة كبيرة جداً أن يجلب إليه الناس ، عنده قدرة يصبح بها أعداءه الألدّاء أشدّ الناس حباً له ، فالمؤمن من باب أولى .. فالنبي الكريم عنده هذه القدرة وأنت مؤمن فيجب أن تحاول أن تستجلب الخصوم ، ودائماً الإحسان هو الذي يجلب ، فالجار السفيه بالإحسان إليه يسكت لسانه ، الجار المؤذي الإحسان إليه يقطع يده ، فالإحسان يقطع اليد ويقصّ اللسان .. فالموفّقون والأذكياء في الحياة يصلون إلى مآربهم بأسلوبٍ سهلٍ .

مثلما أخبرتكم من قبل عن سيّدنا معاوية عندما جاءه كتابٌ من عبد الله بن الزبير يقول فيه: أما بعد .. يا معاوية إنّ رجالك قد دخلوا أرضي فانههم عن ذلك وإلا كان لي ولك شأنٌ والسلام .

وبالطبع كان يزيد فيه دم الشباب ، فلما قرأ الكتاب قال : أرى أن ترسل له جيشاً أوّله عنده وآخره عندك يأتوك برأسه .

ولكن سيّدنا معاوية كتب : أما بعد .. لقد وقفت على كتاب ولد حواريّ رسول الله ، ولقد ساءني ما ساءه ، والدنيا كلُّها هيّنة جنب رضاه.

فجاء الجواب : أما بعد .. فيا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك ، ولا أعدمك الرأي الذي أحلّك من قومك هذا المحل .

لاحظ لو كان قد أخذ سيّدنا معاوية برأي ابنه يزيد لحدثت حرب بينهم وقتلى وفتن لسنوات عدّة وصلح ونقض لوقف إطلاق النار ، وإطلاق نار من جديد ، وتستمر لسنوات ، لكن بهذا الموقف الحليم الذي فيه عفو قص به لسانه ... فقط تطاول أولاً بقوله : أما بعد .. يا معاوية أما بعد ذلك قال : أما بعد .. فيا أمير المؤمنين . فقد اختلف الكلام .

فأنت بالإحسان بإمكانك أن تقُصّ اللسان .. مجازاً .. وأن تقطع اليد بالإحسان .

روى البزّار والطبراني عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال عليه الصلاة والسلام: ألا أدلُّكم على ما يرفع الله به الدرجات. قالوا : بلى يا رسول الله . قال : تحلم على من جهل عليك، وتعفو على من ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك .

حدثني أخ من إخواننا الكرام يسكن في بلدة بعيدة عن دمشق عن حادث قتل بين أسرتين ، وتفاقم الحادث إلى قتل مقابل .. أخذاً بالثأر .. وتهيّأ الطرف الثاني للأخذ بالثأر ، وهذه العملية سلسلة لا تنتهي فقد تستمر عشرين سنة أو ثلاثين سنة ، فحضر الأخ إلى الشام واستمع لخطبة وموضوعها كان عن العفو وهي من الخطب الموفّقة ، فاستمع لهذا الشيء فتأثّر ، فأخذ شريط الخطبة إلى بلده وأسمعه للطرفين ، فما كان من الطرف المعتدي إلا أن ذهب إلى المعتدى عليه مستسمحاً ومعه هدايا وتم الصلح بين الأسرتين ، وانتهت سلسلة القتل والأخذ بالثأر ، ومن شدّة فرحه اشترى عدداً كبيراً من هذه الأشرطة وقام بتوزيعها في حمص بلا مقابل نظير أن يحل العفو محل الانتقام .

العنف لا يأتي إلا بالعنف ، العنف طريق مسدود ، فبعد عشرين سنة من العنف تخلّفنا مائة سنة ، السنين إلى الخلف ولا غالب أو مغلوب ، فمن استفاد ؟ العدو .

فلذلك موضوع العفو هام ، فأحياناً بالعفو تبني أمّة ، وبالعفو تؤسس وحدة وطنية ، العفو شيء مهم جداّ ، فأنا أتمنى أن يجنح الإنسان إلى العفو بدلاً من الانتقام .

الانتقام يكون قد قرّب صاحبه من بهيميته ، أمّا بالعفو قربه من إنسانيته ، بالانتقام يصغر ، أمّا بالعفو يكبر ، بالانتقام يتفجر الشر ، أمّا بالعفو ينطوي الشر، الشر يتفاقم بالانتقام ، أمّا بالعفو يتلاشى ، بالانتقام تبتعد عن الله ، أمّا بالعفو تتقرب من الله ، بالانتقام تشعر بالقلق ، لكن بالعفو تشعر بالأمن ، فالعفو من نتائجه الأمن والطمأنينة والمحبة ، وانقطاع الشر وإحلال الخير مكان الشر .. طبعاً أصل هذا المعنى قال تعالى :
((وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ))
( سورة فصلت : آية " 34 " )


قال : أنت إذا ملكت نفسك عند الغضب تصبح أقوى الأقوياء .. تجد أشخاصاً كثيرين تتفلت أنفسهم عند الغضب ، ويرتكب الشخص منهم حماقات ، وبعد الحماقات يضطر إلى أن يعتذر ، كان بمرتبة عالية ، فتحامق فأصبح بحاجة إلى أن يتذلل أمام الأقوياء ، أقول لمثل هذا الإنسان أنت لا تطلع ولا تنزل ، لك مستوى لو لم تتجاوزه إلى أعلى وانتقمت وتوعدت وبطشت، الآن كنت في غنى عن هذا الذل الذي وقفته أمام فلان .

فإنني أعرف شخصاً في ساعة غضب تكلّم بكلام من دون تفكير وبالطبع سيدفع الثمن باهظاً ، فوقف أمام إنسان كأنّه طفل يرجوه وبكى أمامه ، وقد كنت حاضراً فقلت : كان يغنيه لو تعقّل أن لا يتجاوز قدره والآن كان يغنيه أن لا يذل نفسه . لو استعمل عقله ما كان تجاوز قدره، ولو استعمل عقله ما كان وقف هذا الموقف الذليل .

فقد لاحظت أن أكثر الناس المتسرعين يطلع وينزل ، يتجاوز قدره ، ثمّ يقف موقفاً أقل من قدره بكثير .

لذلك : رحم الله عبداً عرف حدّه فوقف عنده .

أيها الأخوة ... حقوق الجار يجب أن تلقّن للصغار تلقيناً ، ومع التلقين يجب أن يراها الصغير عمليّاً ، التربية لا تنجح ولا تكون ذات تأثير بليغ إلا إذا اجتمع التوجيه النظري مع التطبيق العملي ، فالابن الصغير يقول له الأب : يا بني الجار له حق كبير .. النبي أوصانا بالجار ، النبي قال : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورثه .

لكن الابن عندما يرى في اليوم التالي والده يسلّم على الجار ويعوده إذا مرض ، ويعزّيه إذا أصابته مشكلة ، ويشيّع جنازته ، ويقدّم له بعض الطعام أحياناً ، وإذا طرق الباب يريد شيئاً أو حاجةً أعطاها له على الفور ، فأصبح درساً نظرياً ودرساً عملياً .

إذا أردت لابنك الصغير أن ينشأ على توقير الجار فلقنه مبادئ حسن الجوار ، وأره من سلوكك ما يؤكّد هذه المبادئ .


عدل سابقا من قبل في الإثنين فبراير 18, 2008 7:17 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://snake001.jeeran.com
فجر الاسلام الصارخ
ادارة المنتدى
ادارة المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 305
الموقع الالكتروني : مدونة فجر الاسلام
المعتقد و المذهب : الاسلام , أهل السنة والجماعة
الموطن : مالي وللدنيا ,ما أنا في الدنيا إلا عابر سبيل استظل تحت الشجرة ثم راح وتركها
تاريخ التسجيل : 31/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: حق الجار- حق المعلم (فضيلة الاستاذ محمد راتب النابلسي)   الإثنين فبراير 18, 2008 7:14 am

ننتقل إلى حقٍ آخر من الحقوق التي ينبغي أن تلقّن للصغار وهو حقُّ المعلّم :

كلُّكم يعلم أنّه من قبل عشرين أو ثلاثين سنة كان المعلّم إنساناً مقدّساً في الحياة ، وتقديس المعلّم كان من نتائجه خير عميم ، فلا يوجد أحد من هذا الجيل الذي نعيشه إلا وله أساتذة كبار أخلاقيّون مرشدون ، ناصحون ، ورعون ، فالأستاذ له مكانة كبيرة ، ولكن حينما تزلزلت هذه المكانة وتضعضعت ، وحينما يتجرّأ الصغار على المعلّم انتهى بذلك التعليم.

فأنا أقول : ما من شيءٍ يشُلّ التعليم كأن تهدر كرامة المعلّم ، أو أن نسمح لطفلٍ أو لطالبٍ أن يتجاوز حدّه مع معلّمه .

فقد سمعت أنّه في بعض البلدان إذا طفل تجاوز حدّه مع معلّمه هذا سجّل في صحيفته ، وتنتقل هذه الصحيفة من مدرسة إلى أُخرى ، ومن مرحلة إلى أخرى إلى أن ترافقه طوال حياته، ويبنى على هذه الصحيفة قبوله أو رفضه في المدارس الأُخرى ، أي أنّه شيء خطيراً جداً أن يسيء الطالب إلى معلّمه فثبت ذلك في صحيفته ، وانتقل معه من مدرسة إلى مدرسة ، ومن مرحلة إلى مرحلة ، وكلّما طلب طلباً للانتساب إلى مدرسة أو معهد طُلب فيه صحيفة أعماله ، فإذا كتب فيها إساءات يرفض .

فليس من صالح أحد ان تهدر كرامة المعلّم ، بل ليس من صالح التعليم كلّه ، ولا من صالح الأمّة ، ولا من صالح جيلها الصاعد أن تهدر كرامة المعلّم ، لذلك احترام المعلّم حضارة ، وعدم احترامه تخلّف

فقد سمعت أنّه بألمانيا ففي الاحتفالات الرسميّة إذا كان وجد به معلّم وعمدة البلدة فالمعلم يقدّم في كلّ شيء على عمدة البلدة ، أي يوجد منصبان في هذه القرية .. المعلم وعمدة القرية ، والمعلّم مقدم ٌ دائما على العمدة . وفي هذا البلد فيما سمعت وفي أي مستوى إذا تواجد رئيس البلد ورئيس جامعة فرئيس الجامعة مقدّم في التكريم على رئيس البلد ، لأنّ العلم أساس التقدّم ، وتكريم المعلّم حضارة ، وعدم تكريمه تخلُّف ، وليس من صالح أحد أن يساء للمعلّم لأن ابنك عنده .

والآن أنصحكم بنصيحة فلا أحد من الآباء يقوم بعمل بطولة أمام ابنه على المعلم ، كأن يقول لابنه : ماذا أفهمه معلّمك ؟ فما هذه الكلمة؟ هذه كلمة كبيرة كثيراً أمام ابنك فهذا معلّمه .

الأب العاقل لو شاهد أخطاء من معلّم ابنه يمتصُّها ، ويبرّرها ويغطيها ، لكن لا يتجاوز حدّه مع المعلّم فهو يعد بالنسبة له أكبر كيان له.

فأقول لكم : إذا أردنا أن نبني أمّةً فلا يوجد طريق إلا أن نبدأ من التعليم .. لأن هذا الجيل الصغير هو مستقبل الأمّة به ، وهذا الجيل من يعلّمه ؟ فالمعلم الضائع ، المقهور ، والذليل ، والجاهل ، هذا لا يعلّم .. ففاقد الشيء لا يعطيه ، لذلك مهما بذلنا من أجل إكرام المعلّم فالإكرام استثمار وليس هدراً لأنّه يعود بالنتيجة على سائر الأمة .

اسمعوا أيها الإخوة ماذا قال النبيّ عليه الصلاة والسلام في حقّ المعلّم :

قال عليه الصلاة والسلام : ليس من أُمّتي من لم يجلّ كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقّه .

ليس من أمّتي ، أي أنّ النبي عليه الصلاة والسلام نفى انتماء هذا الإنسان لأُمّة محمد الذي لا يعرف لعالمنا حقّه .. طبعاً المعلّم الذي يعلّمك .

ويقول عليه لصلاة والسلام : تعلّموا العلم ، وتعلّموا للعلم السكينة والوقار ، وتواضعوا لمن تتعلّمون منه .

أي أن المعلّم يقدّم روحه ، وكلّ خبراته ، وكلّ طاقاته ، وكلّ وقته ، إذا وجد من الطالب الاستجابة والاحترام والتقدير والأدب ، لكن لو تجاوز الحد معه بالمزاح أو الضحك أو بكلمة فيها تعليقٌ لاذعٌ فقد جرحته فلن يستطيع أن يعطيك شيئاً لأنّه بشر .
إنّ المعلّم والطبيب كلاهما لا ينفعان أبداً ما لم يكرما





أي أنه بإكرام المعلم قد عملت له حافزاً لأن يعطيك كلّ ما عنده من علم .

فأنا سابقاً كنت مديراً لمدرسة ثانويّة ، وكان عندي مدرّسٌ للعلوم الطبيعيّة ومتفوّقٌ جداً في التدريس ، ففي أحد المرّات تأخر ساعة لأسباب قاهرة ، ومعنى ذلك ستشطب هذه الساعة من دوامه ويقابل هذا تأخير ترفيعه شهراً على مدى الحياة ، وهو معلّمٌ مخلصٌ ومتفوقٌ ويقدم الشيء الكثير للطلاب ، فطلب إجازة صحيّة لتغطية هذا الغياب أمامي . فقلت له: لا أراك مريضاً فوقّع الساعة وكأنّك حضرتها وكأن لم يحدث شيء على الإطلاق . فوا لله أيُّها الإخوة أعطى هذا المعلم أكثر من ثلاثين ساعة إضافيّة بعد الدوام حباً وكرامة ، فقد وجدها كبيرة فمن الممكن أن يتأخر ترفيعه بسبب هذا الغياب .

فإكرام المعلّم من مصلحة الأمّة ، وتوفير حقوقه وراحته وكرامته، فأنا لا أقول لكم أن تصدروا تشريعات فنحن مواطنون ولكنّي أقول لك كأب أن لا تحاول أن تهين معلّم ابنك أمام ابنك، فلا تحاول أن تتكلّم عنه كلاما يهينه ، أو أن تتأفف من مطالبه ، فهذا المعلّم رمز للعطاء ، فإن وجدت أخطاءً فيجب عليك أن تغطيها بطريقة ذكيّة جداً ، بأن توفّق بين ضجر الابن وبين توجيهات المعلّم .


عدل سابقا من قبل في الإثنين فبراير 18, 2008 7:18 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://snake001.jeeran.com
فجر الاسلام الصارخ
ادارة المنتدى
ادارة المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 305
الموقع الالكتروني : مدونة فجر الاسلام
المعتقد و المذهب : الاسلام , أهل السنة والجماعة
الموطن : مالي وللدنيا ,ما أنا في الدنيا إلا عابر سبيل استظل تحت الشجرة ثم راح وتركها
تاريخ التسجيل : 31/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: حق الجار- حق المعلم (فضيلة الاستاذ محمد راتب النابلسي)   الإثنين فبراير 18, 2008 7:14 am

تعلّموا العلم وتعلّموا للعلم السكينة والوقار ، وتواضعوا لمن تتعلمون منه .

وروى الطبراني في الكبير عن أبي أُمامة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال : ثلاثٌ لا يستخفّ بهم إلا منافق ذو الشيبة في الإسلام ، وذو العلم ، وإمامٌ مقسط .

أي أنّ المعلم لا يستخفّ به إلا منافق ، لأنّه يقدّم القيم والمعلومات، وهو يقدّم روح الأمّة .

وروى الإمام أحمد عن سهل بن سعد الساعدي أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : اللهم لا يدركني زمانٌ لا يُتبعُ فيه العليم ، ولا يُستحيى فيه من الحليم ، قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب .

أرأيت إلى هذا الوصف الدقيق . العليم لا يُتّبع ، والحليم لا يُستحيى منه .. الآن تجد أحياناً طفلاً صغيراً إذا وجد رجلاً وقوراً ماشياً فيقوم بتقليده ، أو يسلّم عليه سلاماً فيه استهزاء ، وإذا كان ذا بصر ضعيف يحاول أن يزعجه ، فالابن غير المربى كالوحش ، أما إذا كان مربّى فتجده أديباً ويقدّم الكبير ، أحيانا تجد بالسيارة العامّة قاعداً على المقعد طفلاً صغيراً لا يتجاوز وزنه الثلاثين كيلو ورجلاً كبيراً في السن ويحمل في يديه أشياء فيتركه واقفاً دون أن يهمّه ذلك الأمر.

فأنا عندما أرى شاباً يجلس في مكانٍ مريحٍ وجاء أخ أكبر منه سناً فوضعه في محله فيكبر هذا الشاب بعيني كثيراً ، فإني أحب الأدب .

ففي مرّة كان يجلس سيّدنا رسول الله ويجلس سيّدنا علي على يمينه فجاء سيّدنا الصديق فقام له سيّدنا علي فقال النبي : لا يعرف الفضلَ لأهل الفضلِ إلا أهل الفضل .

أثنى عليهما جميعاً .

أحياناً تجد شاباً إذا رأى شخصاً يحمل حاجة من الحاجات فيحملها عنه ويعاونه فيها ، في الطلعة مثلاً .. فالشاب المربّى لا يقدّر بثمن ، يحترم الكبير والمعلّم ويحترم ذا الشيبة في الإسلام، أما تجاوز الحدود والسفاهة والتهكُّم والكلام بصوتٍ مرتفع .

اللهم لا يدركني زمانٌ لا يُتبعُ فيه العليم ، ولا يُستحيى فيه من الحليم ، قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب .

كان عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام البخاري يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في القبر ، ثمّ يقول : أيُّهما أكثر أخذاً للقرآن ؟ فإذا أُشير إلى أحدهما .. قدّمه في اللحد .

أي أن تكريم العلم حتّى في أثناء الدفن ، الاثنان شهيدان وسيدفنان في قبرٍ واحدٍ .. فيقول النبي : أيُّهما أكثر حفظاً لكتاب الله فقدموه .. فحتى في أثناء الدفن كان معيار العلم هو الذي يؤخذ به .

الإمام الشافعي كان يوقّر أستاذه كثيراً فلمّا عوتب على تواضعه قال :

أُهين لهم نفسي فهم يكرمونها

ولم تكرم النفس التي لا تُهينها



فألاحظ في كثير من الاحتفالات تجد عالماً جليلاً قبّل يد أستاذه ، هذا الشيء يرفع مقامه عند الناس ، تجد له لفّة وعمامة وجبّة هو خطيب مسجد مشهور ، ودخل أستاذه الذي علّمه فتجده يضعه في محلّه واحترمه احتراماً بالغاً ووقره في الكلام .. فلا زلنا بخير إذا وقّرنا كبيرنا ورحمنا صغيرنا وعرفنا لعلمائنا حقّهم .

يقولون إنّ ابن عبّاس رضي الله على جلالة قدره وعلوّ منزلته أخذ بركاب زيد بن ثابت الأنصاري . فلما قيل : أتفعل هذا وأنت ابن عمّ رسول الله ؟!! قال : هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا.

الركاب : مكان يصعد به على الدابة .. فأمسك الركاب وقدّمه لزيد بن ثابت الأنصاري .. وهو ابن عبّاس ابن عمّ رسول الله .. هذه القصص ينبغي أن تلقّن للصغار حتى يحترموا معلّميهم، وفي احترام المعلّم نجاحٌ للتعليم .

الإمام أحمد بن حنبل قال لخلف الأحمر : لا أقعد إلا بين يديك ، أُمرنا أن نتواضع لمن نتعلّم منه .

الإمام أحمد بن حنبل العالم الجليل ، الفقيه الكبير ، المجتهد بل أحد أربع كبار المجتهدين ، يقول لأستاذه خلف الأحمر : لا اقعد إلا بين يديك ، أُمرنا أن نتواضع لمن نتعلّم منه .

الإمام الغزالي يقول : لا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع .

العلم نفيس .

الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قال : كنت أصفح الورقة بين يدي مالك صفحاً رقيقاً هيبةً لئلا يسمع وقعها .

أحياناً تجد طالباً يقلّب الصفحات بصوت مسموع وعالٍ ، وتجد طالباً آخر يقلّبها دون أن تسمع لها صوتاً أو جلبةً فهذا هو الأدب ، وكان أدب الإمام الشافعي مع أستاذه بهذه الطريقة .. فتقليب الصفحة بصوت مرتفع فيه إساءة ، فمن الممكن أن تقلّب صفحات كتاب صفحة صفحة دون أن تحدث صوتاً أو جابةً .


عدل سابقا من قبل في الإثنين فبراير 18, 2008 7:18 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://snake001.jeeran.com
فجر الاسلام الصارخ
ادارة المنتدى
ادارة المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 305
الموقع الالكتروني : مدونة فجر الاسلام
المعتقد و المذهب : الاسلام , أهل السنة والجماعة
الموطن : مالي وللدنيا ,ما أنا في الدنيا إلا عابر سبيل استظل تحت الشجرة ثم راح وتركها
تاريخ التسجيل : 31/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: حق الجار- حق المعلم (فضيلة الاستاذ محمد راتب النابلسي)   الإثنين فبراير 18, 2008 7:15 am

أحياناً تجد الطلاّب إذا قال لهم أستاذهم : ضعوا الكتب على الطاولات . فيلقوه بقوّة فيخرج صوتٌ مرعبٌ ، لعدم الأدب فهو يريد شيئاً يتجاوز فيه الحد .

يقول الربيع : والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليّ هيبةً له .

أحياناً أحضر عقد قران ، تجد المتكلّم يتكلّم وهم يجمعون كاسات الضيافة مع صوت لا يحتمل ، أو يصبون القهوة ، وأحياناً وأثناء إلقاء الكلمة يتشاجرون ويرفعون أصواتهم ، فهذا منتهى سوء الأدب ، فما دام فيه إلقاء كلمة فيجب أن لا يكون تقديم للقهوة ولا توزيع للماء ، ولا توزيع للطعام .. لأنّ القاعدة : لا يجتمع درسٌ وضرس .. أي إما أكل وإما سماع ، إذا لم يكن الإنصات كاملاً للخطيب فلا يكون إلقاء درس.

وفي الحقيقة المتكلّم إذا وجد تشويشاً وجلبة وتوزيع قهوة وماءً وتقديما للطعام وجمعاً للصحون فقد ذهبت أفكاره كلّها ، وكذلك ذهبت معنويّاته كلّها ، وكذلك إبداعه .. فإذا دعاك أحد إلى إلقاء كلمة فإيّاك أن تلقيها إلا وهناك إنصات تام وإلا تفقد أربع أخماس قدراتك ، وتفشل بالكلمة .. وكلّ ذلك من سوء الأدب .

قيل مرّة إن أحد أولاد الخليفة المهدي حضر عند أستاذه شريك ، فابن الخليفة استند إلى الحائط ، وسأل أستاذه سؤالاً ، فلم يجبه عليه أبداً ولا التفت إليه ، فعاد فسأله مرّة ثانية فما أجابه ولا التفت إليه ، فقال : أتستخفُّ بأولاد الخلفاء هذا الاستخفاف ؟! أي معقول .. لا تجاوبني ولا تنظر إلي ؟!!

قال : لا .. ولكنّ العلم أجلُّ عند الله من أن أُضيّعه .

أي ما دمت آخذاً لراحتك فلن أجيبك .. فأنا والله يلفت نظري أحياناً أنه اللهمّ صلّي عليه ما رؤي مادّاً رجليه قط ، وهو سيّد العالمين.. أحياناً تجد إنساناً ماداً لرجليه في الجامع من دون عذر ، فلو كان بعذر فلا أتكلّم شيئاً ، فالعذر على العين والرأس والمعذور لا أحد يتكلّم به .. أحياناً يكون عنده التهاب مفاصل أو تكلُّس للمفاصل ، أو حالات معيّنة ، أو آلام بالفقرات فيحتاج إلى الاستناد إلى جدار ليسند نفسه ، فهذا الموضوع لا دخل لنا فيه .

أنا أتكلّم عن إنسان لا يوجد به شيء على الإطلاق ، ويحاول أن يجلس جلسة غير أديبة وفيها راحةً تامّة وبعد ذلك تجده قد غفل ثم كبى على وجهه ، ثمّ يعلو شخيره .. أي على ثلاث مراحل .. فإذا جلسة مريحة فيصاحبها نوم ، وإذا كان النوم مريحاً فيصحبه الشخير .

قال : ينبغي أن لا يخاطب المعلّم بكاف الخطاب أو تاء الخطاب كأن يقول : قلت لك ، أو بدك الوظيفة ، بل ينادى ب : يا معلّمي ويا سيّدي ويا أستاذي .

وأن لا يذكر اسم معلّمه بالذات في غيبته إلا مقروناً بما يشعر بالإجلال والتوقير كأن يقول: قال معلِّمنا ، قال أستاذنا .

أحد الأشخاص بمصر وهو صاحب شركة ومسلم سأل أحد الأخوة الأصدقاء قائلاً : أين قبر محمد ؟؟؟ فقال له : من محمد ؟ قال له: النبي . فرد عليه قائلاً : انه بمكة وليس بمصر !!!

شخص مسلم لا يعرف أين قبر النبيّ ، ويقول : قبر محمد . نحن والله يوجد عندنا أدبٌ رفيعٌ نقول : سيّدنا محمد . وليس محمد فقط.. هكذا المؤمن فكلّما ازداد إيمانك ازداد أدبك .

قال : ينبغي للطالب أن يدعو لأستاذه مدّة حياته .. كأن يقول : جزاه الله عنّا خيراً ، ويرعى ذريّته وأقاربه من بعده وأهل ودّه ، ويعتمد زيارة قبره ، والاستغفار له ، والصدقة عنه في كلِّ فرصةٍ سانحة ، ويراعى في العلم والدين والأخلاق عادته ، ويقتدى بحركاته وسكناته ، ويُتأدّب بآدابه باعتباره الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة .

ولكن توجد حالة نادرة .. فأحياناً تجد معلّماً عصبي المزاج ، فهو مخلص وعالم ولكنّه عصبي ، فماذا يفعل المتعلّم ؟؟ هل يرفض المعلّم ؟ العصبيّة نقص في الإنسان ، فيضيق ذرعاً بالسؤال على الفور فقال في ذلك : ينبغي على المتعلّم أن يصبر على سوء خلق معلمه وجفوته .

فليس معنى سوء خلق بهذا المعنى الدقيق ، لكنّه يكون ذو نمط عصبي المزاج ، يضيق ذرعاً ببعض الأسئلة ، فإذا كنت تستفيد من المعلّم فتحمّل بعض طباعه التي لا تروق لك .. هذه من آداب المتعلّم .. ان يصبر على بعض طباع معلّمه .

مما ينقل عن بعض السلف : من لم يصبر على التعليم بقي عمره في عماية الجهالة ، ومن صبر عليه آل أمره إلى عزَّ الدنيا والآخرة .

ابن عباس يقول : ذللت طالباً فعززت معلّماً .

قيل لسفيان بن عيينة : إنّ قومك يأتونك من أقطار الأرض تغضب عليهم يوشك أن يذهبوا ويتركوك ؟! فقال للقائل : هم حمقى إذا هم تركوا ما ينفعهم لسوء خلقي .

طبعاً في هذا الكلام مبالغة ، فمن المستحيل أن يكون الإنسان عالماً وسيّء الخلق ، لكنني أقول : عالم عصبي المزاج ، فبعض العلماء عندهم عصبيّة فتجده سريعاً يثور ، فإذا كان عالم جليل ويفيد وهو مخلص وأنت لك مصلحة عنده فتحمّله ، لكن الأكمل أن يجمع الإنسان بين حسن الخلق وبين عمق العلم .. وكلّ هذا الكلام يجب أن يعلّم للصغار حتى يتأدّبوا مع معلّميهم .


عدل سابقا من قبل في الإثنين فبراير 18, 2008 7:19 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://snake001.jeeran.com
فجر الاسلام الصارخ
ادارة المنتدى
ادارة المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 305
الموقع الالكتروني : مدونة فجر الاسلام
المعتقد و المذهب : الاسلام , أهل السنة والجماعة
الموطن : مالي وللدنيا ,ما أنا في الدنيا إلا عابر سبيل استظل تحت الشجرة ثم راح وتركها
تاريخ التسجيل : 31/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: حق الجار- حق المعلم (فضيلة الاستاذ محمد راتب النابلسي)   الإثنين فبراير 18, 2008 7:15 am

قال : كذلك على المتعلّم أن يكون متجنّباً في حضرة معلّمه كلّ ما يخلّ بوقاره وينافي الأدب والحياء ، فلا ينبغي أن ينظُر إليه - أي يبحلق لمعلمه ولا يستحي ، فمن شدّ نظره إلى معلّمه فقد ساء أدبه ، وألا يعبث بيديه ، أو رجليه ، أو غيرهما من أعضائه ، وألا يعبث بيده في أنفه ، وألا يفتح فاه ، وألا يقرع سنّه ، وألا يضرب الأرض براحته أو يخطّ عليها بأصابعه ، وألا يشبّك بيديه ، أو يلعب بإزراره ، أو يتكلّم مع جاره، وألا يتكلم ما يضحك بغير عجبٍ فإذا غلبه تبسُّماً تبسُّم من غير صوتٍ ، وألا يكثر التنحنح من غير حاجةٍ ، وإذا اضطر إلى العطاس فليخفض صوت عطاسه ما استطاع .

ولا يضطرب لضجّةٍ - فلو فرضنا الدرس منعقد والناس كلّهم أبصارهم عند المعلّم ، فلو حدث صوت فتجد الكل ينظرون لمكان الصوت ، وإذا حدث صوت ثانٍ من جهة أخرى لتحوّلوا إليه كذلك ، معنى ذلك أنهم ليسوا ملتفتين للدرس ، فمن تمام أدب الاستماع انصرافك للمعلّم وتتشاغل عن كلّ ضجيج أو اضطراب خارجي . . وإذا اضطر إلى العطاس : تجد البعض يعطي العطسة أقصى مدى ، فيرعّب الحضور ، عطسنا فما في ذلك ؟ كذلك يوجد عطاس عن عطاس يفرق، يوجد عطاس مع كاتم للصوت ، وعطاس مع مكبّر للصوت .. وإذا تثائب وضع يده على فمه .

ماذا قال سيّدنا علي عن آداب المتعلّم ؟؟ قال : من حقِّ العالم عليك أن تسلّم على القوم عامّةً وأن تخصّ المعلّم بالتحيّة خاصّة ، وأن تجلس أمامه ، وألا تشير عنده بيديك ، وألا تغمز بعينيك ، وألا تقول : قال فلان خلاف ما تقول ، ولا تغتابنّ عنده أحداً ، ولا تطلبنّ عثرته ، وإن زلّ قبلت معذرته ، وعليك أن توقّره لله تعالى ، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته ، ولا تسارر أحداً في مجلسه ، وألا تأخذ بثوبه ، وألا تلِحّ عليه إذا اعتذر ، وألا تشبع من طول صحبته فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء .

وألا تقول : قال فلان خلاف ما يقول .. بعض طلاب العلم يترنمون فيها فقد يسمع فكرة فيقول : سيدي فلان قال عكس ما حكيت ، والله شيء يحيّر ، يتنرنّم بعمل مشكلة ، ويأتي بقول مخالف وفلان قال وذكر اسمه ، وقد أعجبني عالم من علماء حمص الشهيرين أنّه إذا سؤل وقيل له : إنّ فلان قال كذا فلا يجيب السائل ، ويقول له : لو قلت لي ما قولك في الفكرة الفلانيّة أجيبك أما وقد عزيتها إلى فلان لن أجيبك ، حتى لا تكون فتنة ، سيدي : فلان أفتى بكذا فما قولك في ذلك ؟ فلن أتكلم بأي كلمة ، ولكن قيل لي ما قولك في ستر الوجه مثلاً ؟ فأقول لك الحكم الشرعي. أمّا أنت تذكر لي فلان وهكذا أفتى وما هو قولك ؟ فبذلك تعمل فتنة بيني وبينه . فإن تكلّمت بخلافه فستقول له : سيدي فلان لم يعتبر فتواك فقد تكلّم بعكس ما قلت فتحدث الفتنة.

ولا تسارر أحداً في مجلسه : وهو قاعد وتنعطف أنت على صديقك أو على من يجلس بجوارك وتهمس في أُذنه ، وبعد ذلك تتبسمان معاً .. فماذا تكلموا بينهم لكي يتبسّما .. إذا كان أحد يتكلّم واثنان توشوشا وتبسّما فيظن أنهما يضحكان عليه فيتألّم ، وقد يكون هذا ليس له علاقة بالموضوع كأن يكون قد سأله سؤالاً أو ذكّره بقضيّة فتبسّما ، ولكن المتكلّم يكون حساساً فماذا يظن ؟ يظن أنّ الهمس عليه .

وينبغي أن يدخل على معلّمه كامل الهيئة متطهّر البدن نظيف الثياب ، ولا سيّما إذا قصد مجلس العلم فإنّه مجلس ذكر واجتماع وعبادة.

قال : ابن عبّاس رضي الله عنه كان يجلس في طلب العلم على باب زيد بن ثابت حتى يستيقظ ، فيقال له : ألا نوقظه لك ؟ فيقول : لا.. وربما طال مقامه وقرعته الشمس قال : كذلك كان السلف يفعلون .

والله أحياناً يخابروني في الساعة الواحدة والنصف ليلاً سؤالاً عاديّاً فما هذا ألا أنام ؟!! بأي وقت تتصل وبكل بساطة يطرق الباب . يقولون له: إنه نائم . فيقول : أو قظوه لنا . هذا الشيء غريب ويقع .

قال عطاء : إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به منه ، فأُريه من نفسي أني لا أُحسن منه شيئاً ..وقال عنه : إنّ الشاب ليتحدّث بحديثٍ فأسمع له كأني لم أسمعه ولقد سمعته قبل أن يولد .

فأحياناً تعاد قصّة مرتين فيقول : هذه القصّة سمعناها . أنت سمعتها وغيرك لم يسمعها فهذا الدرس درس عام ، فلا تكن شديد المحاسبة ، السماع سهل والتكلُّم صعب .

إنّ الشاب ليتحدّث بحديثٍ فأسمع له كأني لم أسمعه ولقد سمعته قبل أن يولد : فأحياناً شاب يحدّثك بحديث فالإصغاء أدب فلا تقل له : هذه نعرفها . يصغي له وكأنّه لا يعرفه . وأبوتمام له وصف دقيق يقول :



من لي بإنسانٍ إذا أغضبته..

وجهلت كان الحلم ردّ جوابه

وإذا طربت إلى المُدام شربته

من أخلاقه وسكرت من آدابه

وتراه يصغي للحديث بسمعه

...... وبقلبه ولعلّه أدرى به


عدل سابقا من قبل في الإثنين فبراير 18, 2008 7:20 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://snake001.jeeran.com
فجر الاسلام الصارخ
ادارة المنتدى
ادارة المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 305
الموقع الالكتروني : مدونة فجر الاسلام
المعتقد و المذهب : الاسلام , أهل السنة والجماعة
الموطن : مالي وللدنيا ,ما أنا في الدنيا إلا عابر سبيل استظل تحت الشجرة ثم راح وتركها
تاريخ التسجيل : 31/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: حق الجار- حق المعلم (فضيلة الاستاذ محمد راتب النابلسي)   الإثنين فبراير 18, 2008 7:16 am

آخر شيء نختم به الدرس .. قال بعض السلف ..

قال الحبيب بن الشهيد لابنه : يا بني اصحب الفقهاء والعلماء وتعلّم منهم ، وخذ من أدبهم، فإنّ ذلك أحبُّ إليّ من كثيرٍ من الحديث .

وقال آخر لطالبٍ عن الأدب : نحن إلى كثيرٍ من الأدب أحوج إلى كثيرٍ من العلم .

وقال بعض السلف : يا بني .. لأن تتعلّم باباً من الأدب أحبُّ إليّ من أن تتعلّم سبعين باباً من أبواب العلم .

وقال ابن سيرين : كان أصحاب النبي يتعلّمون الهدى والسمت الحسن كما يتعلّمون العلم .



فالأدب قبل العلم .. إلا أنّه قال : إنّ المعلمين الملحدين والمربّين ألا دينيّين هؤلاء ليس لهم مكانة في القلوب إطلاقاً .. معلّم ملحد أو لا ديني يقوم ببث الرذيلة ، والاختلاط ، والانحراف هذا المعلّم لا يخضع لهذه المقاييس أبداً ، فالحديث عن معلّم مؤمن ذي رسالة ينصح الأمّة ويقدّم لها الآداب الراقية ويبُثُّ الإيمان في قلوب أبنائها ، أما الذي يخرّب القيم والمبادئ ويبُثُّ الإلحاد هذا لا ينبغي أن يحترم ، بل بالعكس ينبغي أن يقاوم حتى يقف عند حدّه .

أحد المعلّمين قال : أين الله ؟؟! فما دمنا لم نره فليس موجوداً . فقال له طالب : أين عقلك؟ ما دمنا لم نره فليس موجوداً . فإذا تجرّأ المعلّم على بثّ الإلحاد فلا مانع لديك فمعك رخصة أن تردّ عليه بالمثل وأقوى منه عندئذٍ تغضب لله ، فالمعلّم الملحد ليس له قيمة ، ولا شأن إطلاقاً ، ولا يستحقَّ الاحترام ، ويجب أن يلقى الإهانة حتى يتراجع ، فاحترامك له تكون قد عززته ، وكلّ إنسان مبتدع لو كرّمته تكون بذلك تدعم ابتداعه وإلحاده ، فالملحد والمبتدع لا يكرّم ولا يحترم ولا يلقى له بال ولا ينبغي أن تسكت على خطأه .

فإذا بثّ إنسان فكرة غلط فوجد الطلاب قد هجموا عليه فيتلملم ويتحجّم ، أما بثّ فكرةً غلط والكل ساكتون فسيتجاوز حدّه ، كلّ شيء قلته عن التعليم والمعلّم لا ينطبق على معلّمٍ ملحدٍ يبُثُّ الفكر الإلحادي بين الطلاب ، ولا على مدرّسة تشجع الاختلاط والفسق والفجور ، لأنّ هذا الكلام لا يعقل . والحمد لله ربِّ العالمين .
* * *

_________________
إذا جار الأمير وحاجبــــاه وقاضي الأرض أسرف في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويــــــل لقاضي الأرض من قاضي السماء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://snake001.jeeran.com
 
حق الجار- حق المعلم (فضيلة الاستاذ محمد راتب النابلسي)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فجر الاسلام :: الاقسام الاسلامية :: قضايا المجتمع الاسلامي العامة-
انتقل الى: